الحِكمة الفاسدة: حين تتحوّل النصيحة إلى قيد
في حياتنا اليومية نلتقط آلاف الحكم والنصائح، بعضها يرشّده وعي حقيقي، وبعضها يُخفى وراءه خوف أو اعتقاد مسبق يُقوّض التفكير الحر. الحِكمة الفاسدة ليست مجرد كلمات، بل طريقة حياة، تُقنعنا بالرضا بالمسلمات، وتُقيّد التجربة قبل أن تمنحنا أي درس. في هذا المقال، نتأمل كيف يمكن للإنسان أن يميز بين ما ينضجه وبين ما يخدّره، مستفيدًا من دروس الطبيعة والحياة، بعيدًا عن التقليد الأعمى والموروثات الفاسدة. ليست كل حِكمة صادقة، وليست كل جملة متداولة دليل وعي. بعض ما نُسميه "حكمة الحياة" ليس سوى خوف متوارث، أُعيد تغليفه بلغة عقلانية لتبدو نصيحة صائبة. هناك حِكمة لا تُنضج الإنسان، بل تُروّضه، تُقنعه أن الصمت دائمًا فضيلة، وأن التكيّف ذكاء، وأن القبول بأي واقع هو قمة النضج. وهنا تبدأ الحِكمة في الفساد. الحِكمة الفاسدة لا تأتي صارخة، بل ناعمة، مطمئنة، تُقال بنبرة العارفين، وتنتقل من جيل إلى جيل دون مساءلة. إنها الجمل التي تُقنعك أن تحجيم أحلامك أكثر أمانًا من مطاردتها، وأن كبت الأسئلة أفضل من فتح أبواب قد تُقلق استقرارك. تُقال لك: "كن واقعيًا"، وغالبًا ما يُقصد: تخلَّ عمّا تريد، ويقال...