صمت الأرواح: بين الكلمات والجراح القديمة
هناك مسافات لا تُقاس بالمتر، وجسور لا تُبنى بالكلام. في علاقات كثيرة، لا أحد يبحث عن الآخر بصدق، ولا يقترب أحدنا من الآخر، حتى الكلمات نفسها تصبح عبئًا خفيفًا يخفي عمق الصمت والجراح القديمة. هذا المقال يستكشف المسافة الخفية بين القلوب، وكيف يبقى الحديث مجرد ستار يختبئ وراءه ألم لم يلتئم بعد.
هم لا يبحثون عنا ولا نحن نبحث عنهم. هم لا يقتربون منا ولا نحن نقترب منهم. بل كِلانا يبتعد عن الآخر بكلمة، ربما بموقف، ربما، وبماضٍ مليء بالذكريات الحزينة بيننا.
نحن فقط نتحدث وكأن الحديث لتبرئة أنفسنا أمام قلوبنا، وأن قلوبنا صافية، والتعافي قد تم، وأن كل شيء على ما يرام.
لكننا نعلم في أعماقنا أن هذا الحديث ليس سوى جسر هش فوق هوة من الصمت، وأن التعافي لم يكن سوى ستاراً رقيقاً يخفي جراحاً لم تلتئم بعد، وتبقى أرواحنا تتوق للعودة إلى زمن لم يكن فيه الحديثُ عبئاً، ولا المسافاتُ بيننا قدراً.
التعافي ليس دائمًا ما نعلنه بالكلمات، ولا يكتمل بمجرد الحديث. يبقى جزء من الروح متوجسًا من الماضي، متذكرًا المواقف والذكريات التي شكلت الهوة بيننا. إدراك هذا الصمت وفهمه هو الخطوة الأولى نحو مواجهة ما لم يُحل، والتصالح مع أنفسنا قبل الآخرين.
تعليقات
إرسال تعليق