معارك الوهم ومحكمة الديان
أشعر بخذلان عميق... لا تصدقوني عندما أقول إن الأمر لم يعد يهمني، ولا تصدقوني حين أدّعي أنني تعودت منكم هذا الجحود؛ ذلك النكران الممنهج لذوات الآخرين بهدف إعلاء ذواتكم، وذوات من تحبون، أو من تعتقدون أنهم الحراس على قلاعٍ شيدتموها، وأسكنتم فيها شيئاً من قناعاتكم، وعُقدكم النفسية، وشعوركم بالنقص الذي لا تدرون عنه شيئاً! فباتت ألسنتكم وجوارحكم تتلفظ بكلامٍ وأفعال لا تتناسب أبداً مع أي مشكلة أو موقف قد مرّ.
ليتساءل العقل بذهول: ما هذا؟ وما الذي يجري؟ هل يحاربون كما حارب "دون كيشوت" طواحين الهواء؟ ليس لعيبٍ في الطاحونة، بل ليثبت لنفسه أنه فارس نبيل! فإذا كان هذا هو هدفهم، فأمام من يريدون إثبات تلك الفروسية الزائفة؟ وعلى حساب من؟ أم هو خلل في العقل وتفكير مجرد من المنطق كحال "دون كيشوت" تماماً؟
إن أكثر ما يثير الاشمئزاز هو تجاهل أفعالهم، ؛ تلك الرمادية المقيتة وكأنهم صبية صغار يلعبون بالكرة فثقبوها سهواً! لا والله، إنما المحاسبة هي أصل الحكمة، فليصمت كل بوق من أبواق الباطل، وليعلُ صوت الحق، فالرمادية غير مقبولة جملة وتفصيلاً.
سياسة "النأي بالنفس" في هذه المواقف، تنأى وتُسقط كُل من ساير جميع الأطراف على حساب الحقيقة. فالعجلة تدور، والأيام تتعاقب، والديان لا يموت... وسيجلب الحقوق لوقتها.
انتهى زمن التبرير، وسقطت الأقنعة التي كانت تستر عورات قلوبكم. لطالما ظننتم أن صمتي وتجاوزي كان ضعفاً أو قلة حيلة، ولم تدركوا أنه كان ترفعاً عن الهبوط إلى مستنقع معارككم الصبيانية. إن الفروسية التي تدّعونها ليست سوى درع من ورق، يتهاوى أمام أول حقيقة عارية.
من الآن فصاعداً، لن أكون الشاهد الصامت على مسرحياتكم الهزلية، ولن أسمح لرماديتكم وتواطؤكم بالصمت أن يلوث يقيني. لقد اخترتُ طريقي؛ طريقاً واضحاً كالشمس، لا مواربة فيه ولا مسايرة. اذهبوا بمعارككم الوهمية، وعيشوا في قلاعكم المشيدة من الوهم والعُقد، فما عدتُ أرى فيكم سوى عابرين ثقبوا قلباً ومروا، دون أن يدركوا أن هذا القلب محروسٌ بعدالة السماء. أنا لا أنتقم، ولا أعاتب بعد اليوم، بل أترككم للأيام... فالأيام قاضٍ عادل، والديان لا ينام، وغداً حين تدور العجلة، ستعرفون كم كان ثمن خذلانكم باهظاً.
تعليقات
إرسال تعليق