التجدّد: لماذا لا يتغيّر الإنسان إلا عندما يتألّم؟
التجدّد ليس قفزًا خارج الذات، ولا انقلابًا مفاجئًا على ما كنّا عليه، بل حركة بطيئة، عميقة، وصامتة داخلنا. نحن لا نستيقظ يومًا فنقرّر أن نكون أشخاصًا آخرين، بل نُدفَع إلى التغيّر عندما يصبح البقاء كما نحن أكثر إيلامًا من التحوّل. حينها فقط، يبدأ السؤال الحقيقي: هل نحن ثابتون لأننا أقوياء… أم لأننا خائفون من المجهول؟ الثبات وهمٌ نطمئن إليه، لكن الكائن الذي لا يتغيّر… يتآكل. نحن نتجدّد حين نعيد تأويل الألم، لا عندما نهرب منه. حين نسمح للأسئلة أن تبقى مفتوحة، ولا نستعجل إجابات جاهزة تُسكِت وعينا بدل أن توقظه. التجدّد لا يعني خيانة النسخ السابقة منّا، بل عدم تقديسها. أن نعترف بأن ما أنقذنا يومًا قد لا يصلح لحملنا اليوم. هو فعل شجاعة فلسفي: أن تقبل أنك لست مكتملاً، وأن النقص ليس عيبًا… بل مساحة للنمو. وحين نرفض العيش في المياه الراكدة، ونبحث عن النسخة الأفضل منّا، ندرك أن الأزمات التي مررنا بها لم تكن عثرات عبثية، بل منعطفات علّمتنا كيف نسير دون اصطدام، أو على الأقل… كيف نخفف حدّة الصدمات القادمة. قد يكون سبب الانكسار كلمة، أو فعلًا، أو موقفًا، أو ظنًّا غلبنا عند التفسير. لكن الوعي لا ي...